ابن يعقوب المغربي
532
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الانقطاع وكمال الاتصال ، كما أشرنا إليه في التقرير وهو صحيح ؛ لأن الجملة التي لها محل بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلا إلى جامع واحد كالمفرد ، بخلاف التي لا محل لها تعتبر نسبتها وما يتعلق بها من المفردات ، ويراعى في تلك النسبة ما ذكر من كمال الانقطاع والاتصال وغيرهما ، ولهذا خصصوا التفصيل بالجملتين اللتين لا محل لهما ، فلو كان ذلك التفصيل جاريا في القسمين لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محل له فافهم . ويرد هنا أن يقال : الواو تفيد الاشتراك في حصول مضمون الجملتين خارجا ، وهو أخص من مطلق الاشتراك في شيء ما كالاشتراك في الإمكان ، إذ لو قيل مثلا : " يعطى زيد يمنع " بلا عطف احتمل أن يكون " يمنع " رجوعا عن الإخبار " بيعطى " وإذا عطف وقيل : " زيد يعطى ويمنع " أفاد حصولهما بالنصوصية ، فلم لا يكون هذا القدر كافيا في العطف بالواو كسائر الحروف ؟ وأجيب بأن هذا القدر موجود في ثم والفاء أيضا . فلم تختص به الواو فلم يكف ، وأيضا الجمل المشتركة في مطلق الحصول لا نهاية لها ؛ فلا بد من خصوصية أخرى فاحتيج إلى ما تقدم لتحصيلها ؛ فلذلك صعب الفصل والوصل كما تقدم ، ثم في البحث والجواب بحث ظاهر . أما البحث : فلأن احتمال ما لا عطف فيه للرجوع لا يسقط أغلبية ثبوت معنى الجملتين خارجا ، والكلام كله مبنى على الأغلب . وأما الجواب فلأن مشاركة الحروف فيما ذكر لا توجب طلب خصوصية أخرى ، بل توجب أن يقال : فيلزم الاكتفاء في الحروف بما ذكر ، فيقال حينئذ : نقول بموجبه وهو الكافي في سائر الحروف كلها فالأولى في الجواب عن البحث إذا سلم أن يقتصر على آخره بأن يقال : الاشتراك فيما ذكر في غاية العموم كالاشتراك في الخبرية وإمكان معناهما فلا يكفى ، والأصح العطف في كل شيئين كما تقدم . نعم إفادة الحرف لاجتماع حصول مضمون الجملتين خارجا - أعنى : الجملتين اللتين لا محل لهما من الإعراب - هو أول فائدة العطف فيهما فهو بمنزلة إفادته الاشتراط في الحكم في اللتين لهما محل من الإعراب وذلك لا يكفى فلا بد من خصوصية أخرى فيهما ، كاللتين لهما محل من الإعراب كما تقدم . فافهم .